والجمهور. لكن قال الخطابي (¬1): لا أعلم أحدًا قال بوجوبه.
وأوجب أحمد إسحاق: الوضوء منه.
والجمهور: على استحبابه. والحديث المروي فيه من طريق أبي هريرة (¬2): "من غسل ميتًا فليغتسل، ومن مسه فليتوضأ"،
¬__________
(¬1) انظر: معالم السنن (4/ 305).
(¬2) الترمذي (993)، وابن ماجه (1463)، وأبو داود (3161، 3162)، وأحمد (2/ 280، 433، 454، 472)، والبيهقي (1/ 300، 301)، والطيالسي (2314)، وابن حبان (1161)، وابن أبي شيبة (3/ 269)، وابن حزم في المحلى (1/ 250) (2/ 23) وعبد الرزاق (6110)، والبغوي (339)، وقد حسن الحديث الترمذي وصححه ابن القطان، وقال ابن حجر في "تلخيص الحبير" (1/ 137) وفي الجملة هو بكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسنًا.
قال البغوي في شرح السنَّة (2/ 169): واختلف أهل العلم في الغُسْل من غَسْل الميت، فدهب بعضهم إلى وجوبه، وذهب أكثرهم إلى أنه غير واجب، قال ابن عمر وابن عباس: ليس على غاسل الميت غُسل، وروي عن عبد الله بن أبي بكر، عن أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر أنها غسلت أبا بكر حين توفي، فسألت من حضرها من المهاجرين، فقالت: إني صائمة، وهذا يوم شديد البرد، فهل عليّ من غسل؟ فقالوا: لا، وقال النخعي وأحمد وإسحاق: يتوضأ غاسل الميت، وقال مالك والشافعي: يستحب له الغسل ولا يجب، ويؤيد قول من حمل الأمر في الحديث على الاستحباب ما رواه الخطيب في تاريخه (5/ 424) عن ابن عمر: كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل، ومنا من لا يغتسل.
وقال ابن حجر في الفتح (3/ 126): وقيل تعلق هذا الأثر وما بعده بالترجمة من جهة أن المصنف يرى أن المؤمن لا ينجس بالموت وأن =