فقال: لا بأس به، قد قال - عليه الصلاة والسلام - "اغسلوه بماء وسدر".
وحكى أبو سليمان (¬1): عن المزني أنه أخبر بذلك، وقال: لو كان حرامًا لم يحل الانتفاع به كما سوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما حرم قطعه من شجر الحرم بين الورق وغيره.
وأما حديث: "من قطع شجر سدر صوب الله رأسه في النار" (¬2) فإنه روي موصولًا ومرسلًا وأسانيده مضطربة معلولة، وفي بعضها
"إلَّا من زرع" ومدار أكثرها على عروة بن الزبير (¬3)، وقد روي عن أبيه: "أنه كان يقطعها بأرضه".
وقيل: النهي عن سدر مكة لأنها حرم.
¬__________
(¬1) انظر: عون المعبود (14/ 154)، مع اختلاف في النقل عنه.
(¬2) أبو داود (5078) في الأدب، باب: في قطع السدر، سئل أبو داود عن معنى هذا الحديث، فقال: هذا الحدث مختصر، يعني: من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم عبثًا وظلمًا بغير حق يكون له فيها، صوب الله رأسه في النار. وذكر الخطابي تأويل آخر عن الشافعي عون المعبود (14/ 152)، وبذل المجهود (20/ 182)، والبيهقي (6/ 139، 140)، والبغوي (8/ 250)، ومجمع الزوائد (3/ 284) (4/ 69)، وكشف الخفاء (2/ 145، 375)، والأسرار المرفوعة (485)، ومشكل الآثار (4/ 117)، وسنن النسائي الكبرى كما في تحفة الأشراف (4/ 310).
(¬3) السنن الكبرى (6/ 139، 140)، وأبو داود (5079)، ومصنف عبد الرزاق (19756)، ومشكل الآثار (4/ 117، 119) انظر: معالم السنن (8/ 100).