كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

قال القرطبي (¬1): وهو الصواب فإن الساكن ظرف، والمفتوح اسم، فإذا قلت: حفرت وسط الدار [بئراً كان معناه حفرت في الجزء المتوسط منها، ولا تقول حفرت وسط الدار] (¬2) بالفتح إلَّا أن تعم الدار بالحفر.
وأما القاضي عياض (¬3): فقال: ضبط بالسكون والوجه عندي الفتح، وهو مقتضى ما قاله أهل اللغة فإنهم قالوا: جلست وسط القوم بالإِسكان أي بينهم، وجلست وسط الدار بالفتح، فكل موضع صلح فيه بين فهو وسط بالإِسكان وإن لم يصلح فيه بين فهو وسط بالفتح.
قال الجوهري (¬4): وربما سكن وليس بالوجه، ويستحيل تقدير بين في الحديث لأن بين لا تضاف إلَّا إلى شيئين فصاعداً، تقول: المال بين زيد وعمرو. ولا يصح بين زيد، وأما قوله -تعالى-: {عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} (¬5) فإنما أضيف إلى ذلك وإن كان مفرداً لوقوع الإشارة به إلى شيئين وهما الفروضة والبكارة، وأما قوله -تعالى-: {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} (¬6)، فلما في "أحد" من معنى العموم [ويدل على أن فيها معنى العموم] (¬7) قوله -تعالى-:
¬__________
(¬1) المفهم (3/ 1609).
(¬2) زيادة من ن ب د، وموجودة في المفهم.
(¬3) انظر: مشارق الأنوار (2/ 295).
(¬4) انظر: مختار الصحاح (299)، وقد سبق التعليق عليه.
(¬5) سورة البقرة: آية 68.
(¬6) سورة البقرة: آية 284.
(¬7) زيادة من ن ب د.

الصفحة 477