كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

قلت: وقد روى أبو داود (¬1) والترمذي (¬2) وابن ماجه (¬3) ما يرفع الخلاف عن أنس "أنه صلَّى على رجل فقام عند رأسه، وعلى امرأة، وعليها نعش أخضر فقام عند عجيزتها" فقال له العلاء بن زياد: يا أبا حمزة! هكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي على الجنازة؟ قال نعم.
قال الترمذي: حديث حسن.
وما حكاه الصيدلاني من أصحابنا: أن أنساً وقف عند صدره غلط صريح فاجتنبه.
وقول بعض أصحابنا: بمقتضاه شاذ، لا يعرج عليه، ولا يلتفت إليه، وهذا الحديث الذي أوردناه يدل على أن مشروعية مقام الإِمام كذلك، وهو يبطل التأويل السالف مقامه -عليه الصلاة والسلام- وسط هذه الجنازة، إنما كان من أجل جنينها، حتى يكون أمامه، بل كان ذلك لأنه حكم بمشروعية ذلك.
¬__________
(¬1) أبو داود (3194).
(¬2) الترمذي (1034)، والبيهقي (4/ 33)، وأحمد (3/ 118، 204).
(¬3) ابن ماجه (1494). قال ابن حجر في الفتح (3/ 201): ولهذا أورد المصنف الترجمة مورد السؤال، وأورد عدم التفرقة بين الرجل والمرأة، وأشار إلى تضعيف ما رواه أبو داود والترمذي: ثم ساق الحديث.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز -حفظه الله- في تعليقه عليه: وأخرجه أحمد وابن ماجه ولفظهما ولفظ الترمذي: "عند رأس الرجل ووسط المرأة" وإسناده جيد، وهو حجة قائمة على التفرقة بين الرجل والمرأة في الموقف، ودليل على أن السنَّة الوقوف عند رأس الرجل ووسط المرأة، والله أعلم. انظر: المسند (3/ 118، 204)، والفتح الرباني (7/ 243).

الصفحة 480