كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

القيامة المصورون" (¬1)، وفي الترمذي من حديث أبي هريرة مرفوعاً "يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان يبصران، وأذنان يسمعان، ولسان ينطق، يقول: إني وكلت بثلاثة: بكل جبار عنيد، وكل من دعا مع الله إلهاً آخر، وبالمصورين" (¬2). قال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح (¬3). وقال -تعالى-: {مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا} (¬4). ولقد غلط من حمل التحريم على المسجد القائم بذاته حيث إنه شبهت الأصنام، وأبعد من ذلك حمل الأحاديث على كراهة التنزيه (¬5) وأن التشديد الوارد في التصوير إنما
¬__________
(¬1) عن عائشة البخاري (5954. 5955، 2479، 6109)، ومسلم (2107)، والنسائي (8/ 213)، وابن ماجه (3653)، والبيهقي (4/ 283، 284) (7/ 269، 270)، والدارمي (2/ 284)، وأبو يعلى (4404، 2438، 4468، 4469)، والبغوي (12/ 128)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (4/ 283، 284)، وعبد الرزاق (19484)، وأحمد (6/ 199، 229)، ومن رواية ابن مسعود عند أحمد (1/ 375، 407، 426)، والحميدي (251)، والطيالسي (1848) عن عائشة.
(¬2) أحمد (8411)، والترمذي (4/ 702).
(¬3) فيه اختلاف في اللفظ بين تحفة الأشراف (9/ 363)، والسنن.
(¬4) سورة النمل: آية 60.
(¬5) قد تواترت الأدلة الكثيرة على تحريم التصوير والأمر بطمسها والنهي عن اتخاذها والوعيد الشديد على المصورين وعدم دخول الملائكه بيتاً فيه صورة، لأن فيه مضاهاة لخلق الله. قال البخاري -رحمه الله- بعد سياق الإسناد: قال أبو زرعة: دخلت مع أبي هريرة داراً بالمدينة، فرأى في أعلاها مصوراً يصور، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "قال الله =

الصفحة 490