والظلمة والسراق والمصورين والزناة، ومن يتشبه من النساء بالرجال وعكسه إلى غير ذلك مما ورد في الحديث لعنه.
قال بعض المتأخرين من المالكية: وليس لعن الكافر بطريق الزجر له عن الكفر، بل هو جزاء على [الكفر] (¬1) وإظهار قبح كفره، سواء كان الكافر ميتاً أو مجنوناً.
وقال قوم من السلف: لا فائدة في لعن من جن أو مات منهم لا بطريق الجزاء ولا بطريق الزجر، فإنه لا يتأثر به.
وأما لعن العاصي المعين فادعى ابن العربي: أنه لا يجوز لعنه اتفاقاً للحديث الصحيح أنه -عليه الصلاة والسلام- أتي بشارب مراراً فقال بعض من حضر: "لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به. فقال -عليه الصلاة والسلام-: لا تكونوا عوناً للشيطان على أخيكم" (¬2) فجعل له حرمة الأخوة، وهذا يوجب الشفقة.
وأما القرطبي: فحكى خلافاً فيه في "جامعه" (¬3) قال: وإنما قال -عليه الصلاة والسلام-: "لا تكونوا عوناً للشيطان على أخيكم" في حق النعيمان بعد إقامة الحد عليه، ومن أقيم عليه حد الله
¬__________
(¬1) في الأصل (الله)، والتصحيح من ن ب د.
(¬2) البخاري (6777، 6781)، وأبو داود (4477) في الحدود، باب: الحد في الخمر، ومطولاً (4478)، والنسائي في "الكبرى"، وكما في التحفة (10/ 474)، وابن حبان (5730)، وأحمد (2/ 299، 300)، والبيهقي (8/ 312)، والبغوي (2607).
(¬3) الجامع لأحكام القرآن (2/ 189).