كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

فالجواب: أن هذا مردود برواية البخاري السالفة التي أوردناها، فإنها صريحة في أن المجموع بالصلاة والاتباع وحضور الدفن قيراطان. وبه صرح جماعة من العلماء منهم: أبو الحسن علي بن عمر القزويني، وابن الصباغ من الشافعية. ومثل هذا ما جاء في الصحيح: "من صلى العشاء الآخرة في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله" (¬1). وقيل: في هذا حصول قيام كل الليل بالصبح خاصة، وهو المتبادر إلى الذهن.
وأجاب: ابن الصباغ عن الرواية الأولى بأن معناها: ومن تبعها فله قيراطان بالمجموع. قال ونظيره قول الله -تعالى-: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} إلى قوله: {فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ} أي تمام أربعة ثم قال: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ} (¬2).
فائدة: في الصحيحين: عن نافع أن ابن عمر حين بلغه حديث أبي هريرة بعث إلى عائشة فسألها فصدقته. قال ابن عمر: لقد فرطنا في قراريط كثيرة (¬3).
¬__________
(¬1) مسلم (656)، وأبو داود (555) في الصلاة، باب: في فضل صلاة الجماعة، والترمذي (221) في الصلاة، باب: ما جاء في فضل العشاء والفجر في الجماعة، وأبو عوانة (2/ 4)، وأحمد (1/ 58، 68)، وابن حبان (2060)، والبيهقي في السنن (3/ 60، 61)، وعبد الرزاق (2008).
(¬2) سورة فصلت: آيات 9، 10، 12.
(¬3) البخاري (1323، 1324)، ومسلم (945)، وأبو داود (3169) في =

الصفحة 532