قال الرافعي: بعد أن ذكر أنه لا يكره أن يتقدمها إلى المقبرة وهو بالخيار إن شاء قام منتظراً لها وإن شاء قعد وتبعه في الروضة.
وقال في "شرح المهذب" (¬1): ثبت في الصحيحين وغيرهما أنه -عليه الصلاة والسلام- أمر بالقيام لمن مرت به جنازة حتى تخلفه أو توضع (¬2) وأمر من معها أن لا يقعد عند القبر حتى توضع.
قال الشافعي وجمهور الأصحاب: هذان القيامان منسوخان.
وقال جماعة من أصحابنا: يكره القيام لها إذا لم يُرد المشي معها، وخالف صاحب "التتمة"، فقال: إنهما مستحبان، واختاره النووي، لأنه صح الأمر بالقيام ولم يثبت في القعود إلاَّ حديث علي (¬3) -رضي الله عنه- ولا نسخ فيه، لأنه يحتمل القعود لبيان الجواز.
ثانيها: الانصراف عن الجنازة أربعة أقسام.
أحدها: أن ينصرف عقب الصلاة فله قيراط.
ثانيها: أن يتبعها حتى توارى ويرجع قبل إهالة التراب.
ثالثها: أن يقف إلى الفراغ من القبر وينصرف.
¬__________
(¬1) المجموع شرح المهذب (5/ 280).
(¬2) البخاري (1307)، ومسلم (958)، وأبو داود (3172) في الجنائز، باب: القيام للجنازة، وابن ماجه (1542)، وابن حبان (3051)، وأحمد (3/ 445، 446، 447)، والطحاوي (1/ 486).
(¬3) الموطأ (1/ 232)، وأبو داود (3175) في الجنائز، باب: القيام للجنازة، وابن حبان (3054)، والبغوي (1487)، والبيهقي (4/ 27).