الثامن: قد يستدل بلفظ الاتباع في رواية البخاري التي أسلفناها من يقول: المشي وراء الجنازة أفضل من أمامها، وهو مذهب الأوزاعي وأبي حنيفة وقول علي بن أبي طالب.
وقال جمهور الصحابة والتابعين ومالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء: المشي أمامها أفضل.
وقال الثوري وطائفة: هما سواء.
ولا فرق عند الشافعية بين الراكب والماشي. به صرح الرافعي في [شرحيه] (¬1).
وقال في "شرح المسند": الأفضل للراكب أن يكون خلفها بلا خلاف، وكأنه قلد الخطابي (¬2) فإنه كذا ادعى، وفيه حديث صححه الحاكم على شرط البخاري من حديث المغيرة بن شعبة (¬3) وهو رأي الثوري.
التاسع: رواية البخاري المذكورة دالة على أن الثواب
¬__________
(¬1) في ن ب (شرحه).
(¬2) انظر: معالم السنن (4/ 316).
(¬3) ولفظه: "الراكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها، والطفل يصلي عليه". انظر: الترمذي (1031)، وأبو داود (3180) في الجنائز، باب: المشي أمام الجنائز، والنسائي (4/ 55)، وابن ماجه (1481)، والحاكم (1/ 355، 363)، وصححه الحاكم على شرط البخاري، ووافقه الذهبي، وأحمد (4/ 248، 249، 252)، وابن حبان (3049)، والطيالسي (701، 702)، والبيهقي (4/ 8).