كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)

وقال أبو حنفية: هي واجبة لا فرض (¬1) على قاعدته في التفرقة بينهما.
وأغرب بعضهم فقال: إنها منسوخة بالزكاة (¬2) وهو غلط صريح.
ثم اختلفوا هل وجبت بعموم آي الزكاة أو بغيرها؟ وذلك الغير هل هو الكتاب وهو قوله -تعالى-: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15)} (¬3)، أي -صلاة العيد- أو السنَّة. فيه خلاف لأصحابنا حكاه الماوردي (¬4).
والمشهور أنها فرضت في السنة الثانية من الهجرة عام فرض رمضان، وفي "سنن النسائي" و"ابن ماجه" و"صحيح الحاكم" عن قيس بن سعد بن عبادة قال: "أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت: "لم يأمرنا ولم ينهنا، ونحن نفعله" (¬5).
قال الحاكم: [حديث] (¬6) صحيح على شرط الشيخين، وهو دال على وجوبها بالسنَّة، ولا دلالة فيه على إسقاطها, لأنه سبق الأمر به، والأصل بقاؤه.
¬__________
(¬1) انظر التعليق ما قبل هذا.
(¬2) انظر: الاستذكار (9/ 349).
(¬3) سورة الأعلى: آيتان 14، 15.
(¬4) الحاوي (4/ 377، 378).
(¬5) النسائي في الزكاة (5/ 49)، وابن ماجه في الزكاة (1828)، وأحمد (6/ 6)، وعبد الرزاق (5801)، والطحاوي في مشكل الآثار (3/ 85)، وأبو يعلى (1434).
(¬6) زيادة من ن ب د.

الصفحة 123