المحققون من أصحابنا، لقوله -عليه الصلاة والسلام-: "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا" (¬1)، رواه أصحاب السنن الأربعة من حديث أبي هريرة، وصححه الترمذي وابن حبان. والقائل بهذا يجيب عن حديث أبي هريرة الذي في الكتاب بأن قوله "بيوم ولا يومين" ليس للتخيير وإنما هو لتبيين المنع من التقديم عليه بالصوم، لأنه الغالب في الواقع ممن يقصد استقبال الشهر وأمدُ المنع فيه نصف شعبان كما هو مبين في حديث أبي هريرة الآخر (¬2).
والوجه الثالث: أنه يجوز ولا يكره، وبه قطع المتولي، وقال في الحديث الذي أوردناه: إنه غير ثابت عند أهله (¬3).
¬__________
(¬1) الترمذي (738)، وأبو داود (2337) في الصوم، باب: في كراهية ذلك، وابن ماجه (1651)، والدارمي (2/ 17)، وأحمد (2/ 442)، وابن حبان (3589)، والبيهقي (4/ 209)، وعبد الرزاق (7325).
(¬2) انظر التعليق الآتي.
(¬3) ولفظه من رواية أبي هريرة: "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا". قال ابن القيم -رحمنا الله وإياه- في تهذيب السنن (3/ 223): الذين ردوا هذا الحديث لهم مأخذان:
أحدهما: أنه لم يتابع العلاء عليه أحد، بل انفرد به عن الناس، وكيف لا يكون هذا معروفاً عد أصحاب أبي هريرة، مع أنه أمر تعم به البلوى، ويتصل به العمل.
المأخذ الثاني: أنهم ظنوه معارضاً لحديث عائشة وأم سلمة في صيام النبي - صلى الله عليه وسلم - شعبان كله، أو قليلاً منه، وقوله: "إلاَّ أن يكون لأحدكم صوماً فليصمه" وسؤاله للرجل عن صوم سرر شعبان.
قالوا: وهذه الأحاديث أصح منه. وربما ظن بعضهم أن هذا الحديث لم =