فيكمل ثلاثين يوماً بالرؤية الأولى، ولم ير بالآخر فهل يفطرون أم لا؟ فمن قال: يتعدى الحكم على أحد الوجهين في المسألة وهو مذهب مالك، ولم يجز لهم الإِفطار، وقد وقعت المسألة في زمن ابن عباس، وقال: لا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو يراه، وقال: هكذا أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬1)، ويمكن أنه أراد بذلك هذا الحديث العام وهو قوله: "أفطروا لرؤيته" (¬2)، لا حديثاً خاصّاً بهذه المسألة أو لأنه شهادة واحد.
وعند المالكية رواية: أنه إن ثبت بأمر شائع تعدى الحكم أو بالشهادة عند الحاكم لم يلزم من خرج عن ولايته، إلَّا أن يكون أمير المؤمنين، فيلزم أيضاً جماعتهم.
قال المازري (¬3): والفرق بين الخليفة وغيره أن سائر البلدان لما كانت بحكمه فهي كبلد واحد.
الثامن: فيه أيضاً أنه لا يجوز صوم الشك ولا صوم الثلاثين من شعبان عن رمضان إذا كانت ليلة الثلاثين ليلة غيم وقد روى أبو داود بإسناد على شرط الصحيح عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم
¬__________
(¬1) انظر: لفظه كاملاً في مسلم (1087)، وأبو داود (2332) في الصيام، باب: إذا رؤي الهلال في بلد قبل الآخرين بليلة، والترمذي، (693)، والنسائي (4/ 131) انظر: الاستذكار (10/ 28، 29).
(¬2) انظر: تخريج حديث الباب.
(¬3) المعلم بفوائد مسلم (2/ 45).