كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)

الصحيح (¬1) أنه لم يكن بين أذانيهما في الصوم إلَّا أن ينزل هذا ويصعد هذا، ومعلوم أن الصعود والنزول زمنه يسير.
ثالثها: إنما أخر السحور لأنه أقرب إلى حصول المقصود من التقوى، وأبلغ في مخالفة أهل الكتاب.
وادعى بعض الصوفية: أن معنى الصوم وحكمه: إنما هو كسر شهوة البطن والفرج، فمن لم تتغير عليه عادته في مقدار أكله لا يحصل له بالسحور المقصود من الصوم، وهو كسر الشهوتين فلا يفعل، وهذا غلط ظاهر.
والصواب: اختلاف ذلك باختلاف أحوال الناس ومقاصدهم، ومقدار ما يستعملوه من السحور، فما زاد في المقدار على مقصود الشرع وحكمته كعادة [المترفهين] (¬2) في المآكل فلا يستحب، بل ربما يؤدي إلى تخمة وجشاً منتن وكسل، وما لا يزيد فيه عليهما فهو مستحب.
رابعها: فيه حسن الأدب في العبادة، وذلك قوله مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه يعطي التبعية، والكون معه بخلاف لو قال: تسحرنا نحن ورسول الله ونحوه.
خامسها: فيه أيضاً الحرص على طلب العلم، وتحرير المسائل وتتبع السنن, ومعرفة أوقاتها، والمحافظة عليها, لقول أنس: "كم
¬__________
(¬1) انظر: مسلم بشرح النووي (7/ 203).
(¬2) في ن ب د (المترفين).

الصفحة 193