كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)

لكن في النسائي (¬1) من حديث الزهري قال: أخبرني [عبد الله بن] (¬2) عبد الله بن عمر "أنه احتلم ليلاً في رمضان، فاستيقظ قبل أن يطلع الفجر، ثم نام قبل أن يغتسل فلم يستيقظ حتى أصبح، فلقى أبا هريرة فاستفتاه في ذلك, فقال: أفطر. فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بالفطر إذا أصبح الرجل جنباً. قال عبد الله بن عبد الله بن عمر: فجئت عبد الله بن عمر فذكرت له الذي أفتاني به أبو هريرة، فقال: أقسم بالله! لإِن أفطرت لأوجعن متنيك، صم، فإن بدا لك أن تصوم يوماً آخر فافعل".
واختلفوا فيمن أصبح جنباً من جماع:
فالجمهور من الصحابة والتابعين: على صحة صومه. لهذا الحديث الذي ذكره المصنف، ولقوله -تعالى-: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} (¬3)، فإنه يقتضي جواز الوطء ما دام الليل إلى آخر جزء منه، ومن ضرورة من وطأ إلى آخر جزء منه أن يصبح جنباً (¬4).
وفيه قول ثان: أنه لا يصح صومه، وإليه ذهب أبو هريرة،
¬__________
(¬1) النسائي في الكبرى (2/ 176، 177). انظر: التمهيد (17/ 422)، والاستذكار (10/ 45)، والمحلى (6/ 218). قال ابن عبد في الاستذكار: واختلف في اسم ابن عبد الله بن عمر هذا؛ فقيل: عبد الله، وقيل: عبيد الله. وكان ما يروى كلاهما ثقة ثبت. اهـ.
(¬2) زيادة من ن ب د.
(¬3) سورة البقرة: آية 87.
(¬4) ينقل المناظرة التي في السنن والمعرفة (6/ 253).

الصفحة 196