ورواه عن الفضل ابن عباس، وأسامة بن زيد مرفوعاً: "من أدركه الفجر جنباً فلا يصم"، والأول أخرجه مسلم (¬1)، والثاني النسائي (¬2)، وفي رواية مالك (¬3) "أفطر"، وفي النسائي (¬4) عن أبي هريرة أنه قال: "لا ورب هذا البيت! ما أنا قلت: من أدركه الصبح وهو جنب فلا يصوم، محمد ورب الكعبة! قاله"، لكن لما بلغه حديث عائشة وأم سلمة رجع إليه، وترك حديث الفضل وأسامة (¬5)، ورآه منسوخاً، لأنه كان في أول الأمر حين كان الجماع محرماً في الليل بعد النوم، كما كان الطعام والشراب محرماً، كما جاء في البخاري (¬6) من حديث البراء بن عازب، في قصة قيس بن صرمة، ثم نسخ ذلك ولم يعلمه أبو هريرة فكان يفتي بما علمه حتى بلغه الناسخ فرجع إليه، وهذا أحسن ما قيل فيه.
وكذلك ما يقال جواباً عمن قال به بعده: أنه بلغهم ورجعوا،
¬__________
(¬1) انظر: حديث الباب والسنن الكبرى للنسائي (2/ 180).
(¬2) السنن الكبرى للنسائي (2/ 179).
(¬3) الموطأ (1/ 290)، ولفظه: "من أصبح جنباً أفطر ذلك اليوم".
(¬4) النسائي في الكبرى (2/ 176)، والاستذكار (10/ 45).
(¬5) مسلم (1109)، والبيهقي (4/ 215)، وفتح الباري (4/ 146، 147).
(¬6) البخاري (1915)، والترمذي (2968)،والنسائي (4/ 147، 148)، وأبو داود (2314) في الصيام، باب: مبدأ فرض الصيام، وأحمد (4/ 295)، وابن حبان (3460)، والطبري (2939)، والبيهقي (4/ 201)، والسنن الكبرى للنسائي (2/ 80)، وإلى هذا ذهب أبو بكر بن المنذر إلى النسخ كما نقله البيهقي في المعرفة (6/ 254).