كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)

[وعطف الجمل بالفاء المرتبة المعقبة] (¬1).
ونازع القاضي عياض في ظهور دلالة الترتيب في السؤال على ذلك، وقال: مثل هذا قد يستعمل في التخيير (¬2) أي كما في حديث كعب بن عجرة. وقوله -عليه الصلاة والسلام- له: "أتجد شاة؟ قال: لا. قال: فصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين" (¬3)، ولا ترتيب بين الشاة والصوم والإِطعام، والتخيير في الفدية ثابت بنص القرآن قال: فيدل في الأولوية مع التخيير وهو غير مسلم. فإن ذكر هذه الأشياء الثلاث مرتبة في معرض البيان والسؤال بمنزلة الشرط للحكم، ومقتضى ذلك الترتيب لا التخيير. ورواية مسلم (¬4): "أنه -عليه الصلاة والسلام- أمر رجلاً أفطر في رمضان أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكيناً" "فأو" هنا [للتقسيم] (¬5) لا للتخيير، تقديره يعتق أو يصوم إن عجز عن العتق أو يطعم إن عجز عنهما، ويبينه باقي الروايات ودعوى القرطبي
¬__________
(¬1) زيادة من ن ب د.
(¬2) انظر: فتح الباري (4/ 167)، وتقريره على هذه المسألة.
(¬3) البخاري أطرافه (1814)، ومسلم (1201)، وابن ماجه (3089)، والطيالسي (1062)، والبيهقي (5/ 55)، والترمذي (2973)، وابن حبان (3985)، والطبري في التفسير (3338) وما بعده، وأحمد (4/ 242, 243).
(¬4) مسلم (1112) (84). انظر كلام ابن القيم -رحمنا الله وإياه- في تهذيب السنن (3/ 272).
(¬5) في ن ب د (للتفسير).

الصفحة 226