ووهم ابن العطار في"شرحه" فعزاه باللفظ الذي سقناه إلى مسلم فاجتنبه. ويؤيد هذه الرواية التي ذكرناها قوله -عليه الصلاة والسلام- لحمزة بن عمرو في رواية أخرى لمسلم (¬1): "هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه" ولا يقال في التطوع مثل هذا، فظهر بهذا أن المراد بقوله: "أأصوم في السفر" أنه صوم رمضان لا صوم التطوع. وكذا قوله في الصحيح: "إني أسرد الصوم" [فالمراد سرد] (¬2) رمضان لا سرد صوم التطوع جمعاً بين الروايات وإن كان ظاهر هذه [الرواية] (¬3) [أنه] (¬4) التطوع وقوله أيضاً "كان كثير الصيام" يشعر به وعلى هذا الظاهر جرى النووي في "شرح مسلم" (¬5)، حيث [قال] (¬6): فيه دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أن صوم الدهر وسرده غير مكروه لمن لا يخاف منه ضرراً، ولا يفوّت به حقّاً بشرط فطر يوميّ العيد وأيام التشريق، قال: لأنه أخبر، بسرده، ولم ينكر عليه، بل أقره عليه، وأذن له فيه في السفر، ففي الحضر أولى، قال: وهذا محمول على أن حمزة كان يطيق السرد بلا ضرر ولا تفويت حق، كما قال في
¬__________
(¬1) مسلم (1121)، والنسائي (4/ 186، 187)، والحاكم (1/ 433)، وابن خزيمة (2026)، والبيهقي (4/ 243)، وابن حبان (3567).
(¬2) في ن ب ساقطة.
(¬3) زيادة من ن ب د.
(¬4) في ن ب (له).
(¬5) انظر: (7/ 237).
(¬6) في ن ب (قاله).