كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)

وحكى أصحابنا بطلانه عن أبي هريرة (¬1)، وحكى أنه مذهب عمر (¬2)، ومتمسك هؤلاء قوله -تعالى-: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (¬3) أي فعليه عدة، أو فالواجب عدة، والحديث الآتي "ليس من البر الصوم في السفر" (¬4) والحديث الآخر "أولئك العصاة" (¬5) وتأول الجمهور أن في الآية حذف التقدير "فأفطروا".
واستدلوا على صحته بالأحاديث الصحيحة في صومه -عليه الصلاة والسلام- فيه (¬6)، وتخييره بينه وبين الإِفطار (¬7) فدل ذلك
¬__________
(¬1) الفريابي في الصيام (141)، وساق بسنده: عن محرر بن أبي هريرة قال: كنت في سفر فصمت رمضان، فلما رجع، قال له أبو هريرة: اقضه فقضاه.
(¬2) الفريابي في الصيام (139)، وساق بسنده: عن عمرو بن دينار، عن رجل، عن أبيه؛ أنه سأل عمر بن الخطاب عن رجل صام رمضان في السَّفر؟ فأمره عمر أن يبدل.
(¬3) سورة البقرة: آية 184.
(¬4) سيأتي تخريجه إن شاء الله.
(¬5) مسلم (1114)، والحميدي (1289)، والترمذي (710)، والنسائي (4/ 177)، والطيالسي (1667).
(¬6) ورد من رواية جابر وانظر ما قبله، ومن رواية ابن عباس عند البخاري (2954، 4275)، ومسلم (1113)، والنسائي (4/ 189)، وابن خزيمة (2035)، والحميدي (514)، وأحمد (1/ 219، 334) , وأبي سعيد عند أحمد (3/ 21).
(¬7) أقول: وهذا في حديث الباب، وهو قوله: "إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر".

الصفحة 260