كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)

على أن المعنى على ما قدروه من الحذف، وأن القضاء على من أفطر فقط. ويقوي قولهم أيضاً الرواية السالفة: "هي رخصة من الله" ثم اختلفوا في الأفضل على أقوال.
أحدها: أن الصوم أفضل لمن أطاقه بلا مشقة ظاهرة ولا ضرر. فإن تضرر به فالفطر أفضل، وبه قال أنس (¬1) بن مالك، ومالك في المشهور عنه، كما قال القرطبي (¬2) وأبو حنيفة (¬3) وحكاه الخطابي (¬4) عن عمر بن عبد العزيز وقتادة ومجاهد، وحكاه النووي في "شرح مسلم" (¬5) عن الأكثرين مبادرة إلى تخليص الذمم ومسابقة إلى الخيرات، ولأنه -عليه الصلاة والسلام- وعبد الله بن رواحة صاموا كما سيأتي، وقد قال -تعالى-: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} (¬6).
ثانيها: أن الفطر أفضل، وإليه ذهب ابن عباس، فقال: "عسر ويسر خذ يسر الله" (¬7) وابن عمر وكان يقول "رخصة ربي أحب إليّ"
¬__________
(¬1) الاستذكار (10/ 79).
(¬2) "قال: قال مالك: وذلك واسع وأحب ذلك إليّ الصيام في السفر لمن قوي عليه". انظر: الصيام للفريابي (112)، والمغني لابن قدامة (3/ 150).
(¬3) انظر: الاستذكار (10/ 79).
(¬4) انظر: معالم السنن (3/ 283).
(¬5) (7/ 229).
(¬6) سورة البقرة: آية 184.
(¬7) الاستذكار (10/ 79)، والمحلى لابن حزم (6/ 247)، واختلفت الرواية =

الصفحة 261