لا تحصى، وانظر في قوله -عليه الصلاة والسلام-: "ليس من البر الصوم في السفر"، مع حكاية حال الرجل المظلل عليه من أي [القبيلين] (¬1) هو؟ فنزله عليه.
الخامس: قوله -عليه الصلاة والسلام-: "عليكم برخصة الله التي رخص لكم"، فيه دلالة على استحباب التمسك بالرخصة والعمل بها إذا دعت الحاجة إليها, ولا تترك على وجه التشديد على النفس والتنطع، والتعمق وقد جاء: "هلك المتنطعون" (¬2)، وجاء أيضاً: "إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق، فإن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى" (¬3)، وجاء أيضاً: "من يشاد هذا الدين يغلبه" (¬4)، وفي صحيح ابن حبان من حديث ابن
¬__________
(¬1) في جميع النسخ (القبيلتين)، وهو تصحيف.
(¬2) مسلم عن ابن مسعود (2670)، وأبي داود (4608) كتاب السنَّة، باب: في لزوم السنة، وأحمد في المسند (1/ 386).
(¬3) رواه البزار (1/ 74) كتاب الإِيمان، باب: التيسير من حديث جابر مرفوعاً.
قال الحافظ في الفتح (11/ 297): وصوب إرساله. قال الهيثمي (1/ 62): فيه يحيى بن المتوكل أبو عقيل، وهو كذاب. قال الحافظ في الفتح (11/ 297): وله شاهد في الزهد عند ابن المبارك. اهـ. وهو برقم (1334)، وقد جاءت الجملة الأولى من رواية أنس مرفوعاً عند الإِمام أحمد (3/ 199). قال الهيثمي (1/ 62): رجاله ثقات إلَّا أن خلف بن مهران لم يدرك أنساً ويمكن بهذه الشواهد أن يتقوى الحديث، وقد حسَّن الألباني في الجامع الصغير الجملة الأولى منه (2442).
(¬4) البخاري (39)، والنسائي (8/ 121).