باطل، كما سيأتي في الحديث بعده، وليس في الحديث اضطراب، وإنما فيه اختلاف يجمع بينه كما سيأتي.
ثالثها: أن البزار (¬1) رواه، وقال في آخره: "لمن شاء"، وهذا يدفع الوجوب الذي قالوا. قاله القرطبي: وقد نقل البغوي (¬2) والجويني من أصحابنا الاتفاق على عدم الوجوب، وإنما الخلاف في الجواز.
قال الشيخ تقي الدين (¬3): وفي هذا بحث، وهو أن الصيغة صيغة [خبر] (¬4)، أعني "صام" فيمتنع الحمل على ظاهره، فينصرف إلى الأمر، ويبقى النظر في أن الوجوب متوقف على صيغة الأمر المعينة، وهي: "أفعل" مثلاً، أو يعمها مع ما يقوم مقامها، واعترض الفاكهي على القرطبي أيضاً فقال: إنما يعد هذا عذراً لمالك لو كان يجيز ذلك أعني الصوم عن الغير، وهو لا يصح عنده فلا ينبغي عده.
رابعها: أنه معارض قوله -تعالى-: {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} (¬5)، وبقوله -تعالى-: {وَأَنْ لَيْسَ
¬__________
(¬1) كشف الاستار عن زوائد البزار (1/ 481). قال الهيثمي في الزوائد (3/ 179): هو في الصحيح خلا قوله: "إن شاء"، رواه البزار وإسناده حسن، والمؤلف قال: "لمن شاء"، ولفظه: "إن شاء".
(¬2) انظر: شرح السنة (6/ 327).
(¬3) انظر: إحكام الأحكام (3/).
(¬4) في ن ب (غير)، وهو تصحيف.
(¬5) سورة الأنعام: آية 164.