كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)

ويبعده أيضاً النظر إلى المعنى، وذلك أنه لو خلق فيه الشبع والري لما وجد لعبادة الصوم روحها الذي هو الجوع والمشقة، وحينئذ كان يكون ترك الوصال أولى (¬1).
وقال ابن حبان في صحيحه: في هذا الخبر دليل على أن الأخبار التي فيها ذكر وضع النبي - صلى الله عليه وسلم - الحجر على بطنه كلها بواطيل، وإنما معناها الحُجَر: وهو طرف الإِزار لا الحجر، إذ الله -جل وعلا- كان يطعم رسوله ويسقيه إذا واصل، فكيف يتركه جائعاً مع عدم الوصال حتى يحتاج إلى شد حجر على بطنه، وما يغني الحجر من الجوع (¬2).
قلت: قد أخرج هو في صحيحه من حديث ابن عباس (¬3) خرج أبو بكر بالهاجرة إلى المسجد فسمع بذلك عمر، فقال: يا أبا بكر ما أخرجك هذه الساعة؟ قال: ما أخرجني إلاَّ ما أجد من الجوع, قال: وأنا والله ما أخرجني غيره. فبينما هما كذلك إذ خرج عليهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "ما أخرجكما هذه الساعة؟ " قالا: والله ما أخرجنا إلاَّ ما نجد في بطوننا من الجوع، قال: "وأنا والذي نفسي
¬__________
(¬1) انظر كلام ابن القيم -رحمنا الله وإياه- في زاد المعاد (2/ 33، 38)، ومدارج السالكين (3/ 88) , ومفتاح دار السعادة (36).
(¬2) انظر: فتح الباري (4/ 208).
(¬3) ابن حبان (5216)، والطبراني في الصغير (1/ 67)، وأورده الهيثمي في المجمع (10/ 317, 318). قال ابن علان في شرح الأذكار (5/ 231)، نقلاً عن ابن حجر في نتائج الأفكار: هذا حديث حسن , فيه غرابة من وجهين، أحدهما: ذكر أبي أيوب، وقصة فاطمة.

الصفحة 322