مباح في حقه [وقال إِمام الحرمين (¬1): بل قربة] (¬2) خص بذلك من بين أمته، إكراماً وتخفيفاً في حقه، لا تشديداً عليه.
وقد اختلف السلف من الصحابة فمن بعدهم فيه على أقوال.
أحدها: أنه لا حرج فيه للقادر عليه، لحديث عائشة قالت: "نهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال رحمة لهم. قالوا: إنك تواصل". الحديث متفق عليه, وهذا لا يمنع النهي عنه، وكونه مرجوحاً فعله من حيث إن الشرع سد [باب] (¬3) الذرائع، ولما كان الوصال يؤدي غالباً إلى المشقة، وترك الواجب منع منه لئلا يتكلفوا ما يشق عليهم، ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام-: "إني لست مثلكم"، وبهذا جزم أبو عوانة في "صحيحه" (¬4) حيث قال: إنه مباح لمن أطاقه والنهي عنه للرفق.
وقال الفارقي (¬5) من أصحابنا أيضاً حيث قال: هو حرام إن خشي الضعف، وإلاَّ فلا قال، وهذا لأن الصحابة كانوا قليلي العيش والطعام، فنهاهم لذلك (¬6).
¬__________
(¬1) انظر: المجموع (6/ 358) بل عده من خصائصه - صلى الله عليه وسلم -.
(¬2) زيادة من ن ب د.
(¬3) زيادة من ن ب د.
(¬4) القسم المفقود من مسند أبي عوانة (120).
(¬5) هو عمر بن إسماعيل بن مسعود أبو حفص الربعي الفارقي ولد سنة ثمان وتسعين وخمسمائة وتوفي مخنوقاً بالظاهرية في رابع محرم سنة تسع وثمانين وستمائة طبقات الإِسنوي (2/ 286)، وابن قاضي شهبة (2/ 242).
(¬6) انظر: الاستذكار (10/ 151).