كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)

يحمل الحديث على الممتنع: إما على تقدير أن يبلغ من العمر ما يتعذر من ذلك، وعلمه النبي - صلى الله عليه وسلم - بطريق [الرفق] (¬1) وإما لاستحقاق الزمن الذي التزم فيه ما التزمه أموراً يتعذر فعل ذلك فيها من حيث إنه -عليه الصلاة والسلام- علم أنه لا يستطيع ذلك مع القيام ببقية المصالح المرعية شرعاً.
العاشر: فيه جواز صوم الدهر غير الأيام الخمسة المنهي عنها، وهو مذهب الجمهور. وقد سرد الصوم عمر بن الخطاب قبل موته بسنتين (¬2) وسرده أبو الدرداء وأبو أمامة الباهلي وعبد الله ابن عمرو (¬3)، وحمزة بن عمرو، وعائشة (¬4)، وأم سلمة، وأسماء بنت الصديق وجماعة من التابعين.
وقال الشافعي: إن قوي فحسن.
ومنع أهل الظاهر منه لقوله -عليه الصلاة والسلام-: "لا صام من صام الأبد" أو "ما صام ولا أفطر" (¬5) وغير ذلك من الأحاديث.
¬__________
(¬1) زيادة من ن ب د.
(¬2) ابن أبي شيبة (3/ 79)، والبيهقي (4/ 301)، والفريابي في الصيام (121).
(¬3) عبد الله ابن عمر، روى أنه سرد الصيام. الفريابي في الصيام (134)، وعبد الله بن عمرو مشهور حديثه في سرد الصيام.
(¬4) الصيام للفريابي (129، 132).
(¬5) البخاري (1977)، ومسلم (1159)، والنسائي (4/ 206)، وابن ماجه (1706)، وأحمد (2/ 198)، وعبد الرزاق (7863)، وابن أبي شيبة (3/ 78). انظر: الحاشية للصنعاني (3/ 400).

الصفحة 332