كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 6)

وأيضاً السِّيَرُ التي دلت على وقوع القتال، وقوله -عليه الصلاة والسلام-: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن" (¬1)، إلى غيره من الأمان المعلق على أشياء مخصوصة، تبعد هذا التأويل أيضاً.
وتوسط الماوردي (¬2) في المسألة فقال: عندي أن أسفلها دخله خالد بن الوليد عنوة، وأعلاها دخله الزبير بن العوام صلحاً، ودخلها النبي - صلى الله عليه وسلم - من جهته، فصار حكم جهته الأغلب، ولم يغتنم أسفل مكة لأن القتال كان على جبالها ولم يكن بها.
قال الخطابي (¬3): وتأول [بعضهم] (¬4) قوله -عليه الصلاة والسلام- في رواية أخرى: "إنما أحلت لي ساعة من نهار" (¬5)، معنى دخوله إياها من غير إحرام، لأنه -عليه الصلاة والسلام- دخلها، وعليه عمامة سوداء (¬6).
¬__________
(¬1) مسلم (1780)، وأبو داود (2023) في الخراج والإِمارة، باب: ما جاء في خبر مكة، (1872) في المناسك، مختصراً الطيالسي (2424)، وأحمد (2/ 538)، وابن أبي شيبة (4/ 471)، والبيهقي (9/ 117، 119)، والنسائي في الكبرى (6/ 382)، في التفسير.
(¬2) الحاوي (18/ 73).
(¬3) معالم السنن (2/ 434).
(¬4) في ن هـ (غيرهم)، وهو الذي يوافق ما في المعالم.
(¬5) في المعالم زيادة (على).
(¬6) من رواية جابر عند مسلم (1358)، والنسائي (8/ 211) (5/ 201)، والترمذي (1735)، وفي الشمائل (92)، وابن ماجه (2822، 3585)، والبغوي (2007)، والدارمي (2/ 74)، وابن أبي شيبة (8/ 422)، (14/ 493) وعلي ابن الجعد (3439)، وأحمد (1/ 363) (3/ 387).

الصفحة 116