وقيل: إنما أُحلت له في تلك الساعة إراقة الدم دون الصيد، وقطع الشجر وسائر ما حرم على الناس منه.
[الحادي والعشرون] (¬1): قوله: "فليبلغ الشاهد الغائب" فيه تصريح بنقل العلم وإشاعة السنن والأحكام وهو إجماع، وكل من حضر شيئاً وعاينه فقد شهده، وقيل: له شاهد. والغائب: من غاب عنه وهذا اللفظ جاءت به أحاديث كثيراً، وقد أمر الله تعالى نبيه -عليه أفضل الصلاة والسلام- في كتابه بالتبليغ وحث عليه في غير آية من النصيحة لله ولرسوله وإقامة الكتاب. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ} (¬2)، وقال تعالى: {إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} (¬3). وقال تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ} (¬4). ومن جملة ذلك كله البلاغ.
[الثاني والعشرون] (¬5): قول عمرو لأبي شريح: "أنا أعلم بذلك منك"، إلى آخره، هو كلامه ولم يسنده إلى رواية، وقد شنع عليه ابن حزم [في ذلك] (¬6) في "محلاه" في كتاب الجنايات (¬7)، فقال: لا كرامة للطيم الشيطان، الشرطي الفاسق، يريد أن يكون
¬__________
(¬1) في ن هـ (الثاني والعشرون).
(¬2) سورة المائدة: آية 67.
(¬3) سورة التوبة: آية 91.
(¬4) سورة المائدة: آية 66.
(¬5) في ن هـ (الثالث والعشرون).
(¬6) زيادة من ن هـ.
(¬7) المحلى لابن حزم (10/ 498).