كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 6)

وعند المالكية وغيرهم حكاية قولين: في أن الجهاد هل يسقط فرضه على الجملة إلاَّ أن تقدح قادحة أو يطرق عدواً قوماً وهو باق؟
والأصح عند الشافعية: أنه كان في عهده -عليه الصلاة والسلام- فرض كفاية وأما بعده فقد يكون فرض عين وقد يكون كفاية ومحل بسط ذلك كتب الفروع.
قال القرطبي (¬1): الحديث دال على بقاء فرض الجهاد وتأبيده خلافاً لمن أنكر فرضيته.
الخامس: قوله: "إن هذا البلد حرمه [الله] (¬2) " قد قدمت الكلام عليه مع ما قد يعارضه فراجعه.
ومعنى: "حرمه الله" أي حرم على المحرم وغيره الاصطياد فيه وعلى غير المحرم دخوله إلاَّ أن يحرم ويجري هذا مجرى قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} (¬3) أي وطئهن، و {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} (¬4) أي أكلها فعرف [الاستعمال]، (¬5) دال على تعيين المحذوف وقد دل على صحة هذا المعنى اعتذاره -عليه السلام- عن دخول مكة غير محرم معللاً أنه لم تحل له إلاَّ ساعة من نهار
¬__________
(¬1) المفهم (3/ 468).
(¬2) في ن هـ ساقطة.
(¬3) سورة النساء: آية 23.
(¬4) سورة المائدة: آية 3.
(¬5) في ن هـ (الاستدلال).

الصفحة 124