كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 6)

ثانيها: "الدواب": جمع دابة وأصلها داببة كقائمة فأدغمت الباء الأولى في الثانية، وكل ماشٍ على الأرض فهو دابة.
ثالثها: أصل الفسق في كلام العرب الخروج من قولهم فَسَقَت الرطبة إذا خرجت عن قشرها، وفَسَقَ عن أمر ربه أي خرج عنه.
يفسِق ويفسُق بالكسر والضم فسقاً وفسوقاً.
قال ابن الأعرابي: ولم يُسمع في كلام الجاهلية ولا في شعرهم فاسق [قال] (¬1) وهذا عجيب، والفِسِّيقُ: الدائم الفِسْقِ.
ووصفت هذه الدواب بالفسق لخروجها بالإِيذاء والإِفساد عن طريق معظم الدواب، قاله النووي (¬2)، قال: وقيل لخروجها عن حكم الحيوان في تحريم قتله في الحرم، والإِحرام، والصلاة. وجزم بهذا القرطبي (¬3)، ثم قال: ويحتمل أن يقال: سميت بذلك لخروجهن من جحرهن لا ضرار بني آدم.
وقال القاضي (¬4): في القول الثاني [هو] (¬5) أولى من قول الفراء، سميت الفأرة بذلك لخروجها عن جحرها واغتيالها الناس في أموالهم.
¬__________
(¬1) زيادة من مختار الصحاح.
(¬2) شرح مسلم (8/ 114).
(¬3) المفهم (3/ 284).
(¬4) ذكره في إكمال إكمال المعلم (3/ 313).
(¬5) في الأصل أنه حكاه، وما أثبت من ن هـ. انظر: إكمال إكمال المعلم (3/ 313).

الصفحة 137