قال القرطبي (¬1) ويمكن أن يقال: إنه -عليه الصلاة والسلام- تكررت صلاته في تلك المواضع، وإن كانت القضية واحدة، فإنه -عليه الصلاة- مكث في الكعبة طويلاً.
وأجاب بعض الشراح: بأنه يمكن أنه انتقل في الركعتين من مكان إلى مكان بحيث لا تبطل صلاته به وهو بعيد.
قلت: يمكن أن يجمع بوجه آخر وهو الأظهر أنه -عليه الصلاة والسلام-[صلَّى قريباً من العمود الوسط فتأمله وطبق عليه الروايات] (¬2).
الثامن: كان دخوله -عليه الصلاة والسلام- البيت عام الفتح كما سلف، ولم يكن إذ ذاك محرماً فلا يستدل به على أن دخوله نسك في الحج والعمرة كما ذهب إليه بعضهم على ما حكاه القرطبي (¬3) قال: وأما أحاديث حجة الوداع فليس في شيء منها تحقق أنه -عليه الصلاة والسلام- دخل أم لا. غير أن أبا داود (¬4)
¬__________
(¬1) المفهم (3/ 430).
(¬2) في ن هـ مكرر.
(¬3) المفههم (3/ 429).
(¬4) أبو داود (1946) في المناسك، باب: دخول الكعبة، والترمذي (873)، وابن ماجه (3064) وهو في المسند من طريقين (6/ 137)، والحاكم (1/ 479)، وابن خزيمة (4/ 333)، ونقل ابن حجر في الفتح تصحيح الترمذي والحاكم، وابن خزيمة (4/ 466)، وانظر: كلامه على المسألة فيه واضحة وجلية، ولأحمد طريق أخرى (6/ 153). وأيضاً في عمدة القاري (9/ 242).