كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 6)

وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء من السلف والخلف: هو مختص بهم في تلك السنة لمخالفة الجاهلية في تحريم العمرة في أشهر الحج.
ودليلهم في ذلك: ما رواه مسلم (¬1) من حديث أبي ذر قال: "كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد خاصة" -يعني فسخ الحج إلى العمرة- وما رواه أحمد والنسائي وأبو داود وابن ماجه من حديث الحارث بن بلال (¬2) عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله فسخ
¬__________
(¬1) مسلم (1224)، والدارقطني (2/ 242)، والنسائي (5/ 179)، وابن ماجه (2985)، ومعناه عند أبي داود (1733) في المناسك، باب: الرجل يهل بالحج ثم يجعلها عمرة، قال ابن القيم -رحمنا الله واياه- في تهذيب السنن (2/ 330): وهذا الحديث قد تضمن أمرين: أحدهما: فعل الصحابة لها، وهو بلا ريب بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا رواية, الثاني: اختصاصهم بها دون غيرهم، وهذا رأى، فروايته حجة، ورأيه غير حجة، وقد خالفه فيه عبد الله بن عباس، وأبو موسى الأشعري وقد حمله طائفة على أن الذين اختصوا به هو وجوب الفسخ عليهم حتماً، وأما غيرهم فيستحب له ذلك، هذا إن كان مراده متعة الفسخ وإن كان المراد مطلق المتعة فهو خلاف الإِجماع والسنة المتواترة. والله أعلم. اهـ.
(¬2) مسند أحمد (3/ 469)، ومسند الحميدي (132)، وابن ماجه (2984)، والنسائي (5/ 179)، وأبو داود (1734) في المناسك، باب: الرجل يهل بالحج ثم يجعلها عمرة، والدارقطني (2/ 241). قال المنذري في مختصر السنن (2/ 331) نقلاً عن الدارقطني: تفرد به ربيعة بن عبد الرحمن عن الحارث، عن أبيه، وتفرد به عبد العزيز الداروردي عنه، هذا آخر كلامه، وانظر: بقية كلام المنذري، وقال ابن القيم فيه: وقد قال =

الصفحة 241