كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 6)

بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهراً"، فيرد [الخلاف] (¬1) حديث أبي هريرة إلى هذا التقييد.
ثانيها: يجوز من غير حاجة وهو قول عروة ابن الزبير، ورواية عن مالك، وقول أحمد وإسحاق وأهل الظاهر، وبه قال بعض الشافعية: أخذاً بظاهر حديث أبي هريرة في الباب ولقوله تعالى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا} (¬2) الآية.
ثالثها: لا يركبها إلاَّ أن لا يجد منه بداً قاله أبو حنيفة.
رابعها: وجوب الركوب كما قدمته لمطلق الأمر به، ولقوله تعالى: {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ} (¬3) الآية. دليل الجمهور أنه -عليه الصلاة والسلام- أهدي، ولم يركب هديه. وحكى الصعبي في "شرحه" أن بعض الشافعية قال: يجوز ركوب الهدي المتطوع به، وفي الواجب وجهان، ولم أر من حكاه غيره (¬4).
فرع: إذا احتاج وركب فاستراح ففي النزول قولان عن مالك وحجة عدم النزول، وهو ما ذكره ابن القاسم: إباحة الشارع له الركوب فجاز له استصحابه.
¬__________
= وأحمد (2/ 348) (3/ 317، 324)، وأبو يعلى (1815، 2199)، والنسائي في الكبرى (2/ 365).
(¬1) في ن هـ (إطلاق).
(¬2) سورة الحج: آية 36.
(¬3) سورة الحج: آية 33.
(¬4) انظر: أقوال أهل العلم -رحمهم الله- في الاستذكار (12/ 253، 255).

الصفحة 282