الوجه الثالث: "الخبيث" الردي من كل شيء وقد تقدم الكلام على ثمن الكلب (¬1) ومهر البغى (¬2) في الحديث قبله وإطلاق الخبيث على ثمن الكلب يقتضى التعميم في كل كلب ولم يثبت تخصيص شيء منه كما سبق فيجب إجراؤه على ظاهره والخبيث من حيث هو لا يدل على الحرمة صريحاً وكذلك جاء في كسب الحجام أيضاً ولم يحمل على التحريم عند جمهور العلماء غير أن ذلك بدليل خارج وهو أنه -عليه الصلاة والسلام- "احتجم وأعطى الحجام أجرة" أخرجه الشيخان (¬3) في صحيحهما "ولو كان حراماً لم يعطه" (¬4) فإن ثبت أن
¬__________
(¬1) ص 107.
(¬2) ص 114.
(¬3) البخاري (2102، 2277، 2281)، ومسلم (1577) (64)، وأبو داود في البيوع (3424) باب: في كسب الحجام، والترمذي (1278)، وابن ماجه (3483)، والدارمي (2/ 272)، والطيالسي (1/ 262)، والبيهقي (9/ 337)، والطحاوي (4/ 131)، والحميدي (1217)، وأحمد (3/ 100، 182): هذا من رواية أنس وقد ورد من رواية ابن عباس وجابر -رضي الله عنهم- ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 94).
(¬4) من كلام ابن عباس -رضي الله عنهما- البخاري (1835)، ومسلم (1202)، وأبو داود في المناسك (1835) باب: المحرم يحتجم، والترمذي (839)، والنسائي (5/ 193)، والدارمي (2/ 37)، والحميدي (500، 501)، وابن ماجه (3081)، والدارقطني (1/ 239)، البيهقي (4/ 263)، وأحمد (1/ 215، 221).
قال في شرح السنة للبغوي (8/ 18): اختلف أهل العلم في كسب الحجام، فذهب قوم إلى تحريمه. وذهب بعضهم إلى أن الحجام، إن =