كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 7)

الوجه الرابع: قد نقلنا عن الجمهور أنه لا يحرم كسب الحجام فهو مكروه كراهة تنزيه سواء فيه الحر والعبد وبه قال أحمد في المشهور عنه، وقال: في رواية أخرى وبها قال (فقهاء المحدثين يحرم على الحر دون العبد احتجاجاً بالحديث الذي أسلفناه (¬1) فإن الذي حجمه أبو طيبة وأمر - صلى الله عليه وسلم -[أهله] (¬2) أن يخففوا عنه من خراجه (¬3).
وحمل الجمهور الأحاديث الواردة فيه على منع التنزيه والارتفاع عن دنىء الأكساب ولو كان حراماً لم يفرق فيه بين الحر والعبد فإنه لا يجوز للرجل يطعم عبده ما لا يحل (¬4).
قال القاضي عياض (¬5): وجعلوا إباحته هذه ناسخة لقوله: "إنه خبيث" قال: والخبيث الحرام، قال: ولأنه آخر الأمر من نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: وقد قيل إن النهي عنه قد يحتمل أن يكون ببيع
¬__________
= ولفظ الحديث: عن جابر -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - "نهى عن ثمن الكلب، إلاَّ كلب الصيد". رواه الترمذي (1281).
(¬1) ص 125.
(¬2) في ن هـ ساقطة.
(¬3) انظر التعليق (1) و (2) (ص 125). وحديث تخفيفه عن أبي طيبة الخراج من رواية جابر -رضي الله عنهما- عند أحمد (3/ 353) الطحاوي في معاني الآثار (4/ 130)، والطيالسي (1/ 261)، وذكره في مجمع الزوائد (4/ 94) وقال: رواه أحمد، وأبو يعلى ورجاله ثقات، إلاَّ أنه من رواية جعفر بن أبي وحشية، عن سليمان بن قيس، وقيل: إنه لم يسمع منه.
(¬4) انظر كلام البغوي -رحمنا الله وإياه- في ت (4/ 117).
(¬5) ذكره في إكمال إكمال المعلم (4/ 251).

الصفحة 127