كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 7)

خاتمة:
جاء في "صحيح مسلم" (¬1) النهي عن ثمن السنور أيضاً فأخذ بظاهره أبو هريرة وطاووس ومجاهد وجابر بن زيد فقالوا لا يجوز بيعه وعامة العلماء على خلافه وحملوا النهي على ما لا ينتفع به أو على أنه نهي تنزيه ليعتاد الناس هبته وإعارته كما هو الغالب (¬2) وتضعيف الخطابي (¬3) وابن عبد البر (¬4) النهي لا يقبل بل الجواب
¬__________
(¬1) مسلم (1569)، وابن ماجه (2161) , وأبو داود في البيوع (3479) باب: في ثمن السنور، والترمذي (1279)، والنسائي (7/ 309)، وأحمد (3/ 297، 339، 349، 386)، والدارقطني (271).
(¬2) قال في حياة الحيوان للدميري (1/ 577) بعد ما ذكر، كما هو الغالب، فإن كان مما ينفع وباعه صَحَّ البيع، وكان ثمنه حلالاً، هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلاَّ ما حكى ابن المنذر عن أبي هريرة، وطاووس، ومجاهد، وجابر بن زيد، أنه لا يجوز بيعه محتجين بهذا الحديث، وأجاب الجمهور بأنه محمول على ما ذكرنا وهذا هو المعتمد.
(¬3) انظر: معالم السنن (5/ 125). قال بعد كلام سبق: وقد تكلم بعض العلماء في إسناد هذا الحديث، وزعم أنه غير ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(¬4) قال ابن عبد البر -رحمنا الله وإياه- في الاستذكار (20/ 125): وقد روى في ثمن الهر حديث لا يثبت رفعه في النهي عنه. اهـ. وقال أيضاً في التمهيد (8/ 402): بعد سياق الحديث: "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ثمن الكلب والسنور"، قال: وحديث أبي سفيان عن جابر لا يصح لأنها صحيفة. وقال أيضاً (8/ 403): وليس في السنور شيء صحيح وهو على أجل الإِباحة. وبالله التوفيق. اهـ.
أقول: وقد صحح النووي -رحمنا الله وإياه- الحديث في شرحه لمسلم (10/ 234)، قال متعقباً ابن عبد البر: وهذا غلط من ابن عبد البر لأن =

الصفحة 131