الشافعي. والثاني: أنها تختص بالفقراء لأنهم سبب الرخصة كما ذكره الشافعي في "الأم" (¬1) لكن بغير إسناد وحكاه الشيخ تقي الدين وجها (¬2) وتبع الفوراني (¬3) في ذلك ومثار الخلاف أن اللفظ العام إذا ورد على سبب خاص هل يخصصه أو هو على عمومه وفيه خلاف أصولي (¬4).
¬__________
(¬1) نقل الماوردي -رحمنا الله وإياه- في الحاوي (5/ 218) عن الشافعي جوازها للمضطر المعسر وللغني الموسر بخلاف ما ذكره في اختلاف الحديث (267) فإنه يفهم منه أنها خاصة بالفقراء. وقد ناقش ابن حجر -رحمنا الله وإياه- هذا الاستدلال، وقال: على تقدير صحته فليس فيه حجة للتقيد بالفقير لأنه لم يقع في كلام الشارع وإنما ذكره في القصة ... إلخ (4/ 392، 393).
(¬2) أحكام الإِحكام (4/ 74).
(¬3) هو عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن فوران، توفي في شهر رمضان سنة إحدى وستين وأربعمائة عن ثلاث وسبعين سنة. لسان الميزان (3/ 433)، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 248).
(¬4) قال في تقريب الوصول (144): ولا يخصص العموم وروده على سبب خاص خلافاً للشافعي قال محققه:
محل الخلاف في هذه المسألة إذا لم توجد قرينة على التخصيص ولا على التعميم غير اللفظ نفسه والقولان: العموم والقصر على السبب منقولان عن مالك والشافعي وكثير من أصحابهما والقول بالعموم للجمهور ومن أمثلة اللفظ العام الوارد على سبب خاص: قصة الأنصاري الذي قبّل الأجنبية، ونزل به قوله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}. قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ألي هذه يا رسول الله، ومعنى ذلك هل حكم هذه الآية يختص بي لأني سبب نزولها، فأفتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن العبرة بعموم لفظ: =