كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 7)

نقله ابن المنذر وغيره وذلك إما لنجاستها كما سيأتي وإما أنه ليس فيها منفعة مباحة مقصودة أو للمبالغة في التنفير عنها وقول بعض أصحابنا في الخمرة المحترمة إنها طاهرة ويجوز بيعها شاذ، وأقوى في الشذوذ منه القول بجواز بيعها مع نجاستها حكاه ابن الرفعة وكذا قول بعضهم بجواز بيع العنقود المستحيل باطنه خمراً كل ذلك لا يلتفت مع هذا الإِجماع.
وفيه دلالة على تحريم شربها وهو إجماع أيضاً وقد لعن - صلى الله عليه وسلم - عشرة بسببها (¬1) وقال: (من شربها لم تقبل له صلاة أربعين
¬__________
(¬1) ولفظه من رواية عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لعن الله الخمر، ولعن شاربها، وساقيها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومبتاعها، وآكل ثمنها"، وفي لفظ "لعنت الخمر على عشرة وجوه: لعنت الخمر بعينها ... إلخ". أخرجه أحمد (2/ 25، 71، 97)، وأبو داود في الأشربة (3674) باب: العنب يعصر للخمر، وابن ماجه (3380)، والبيهقي (8/ 287)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (4/ 144)، والنسائي في الكبرى ()، وصححه أحمد شاكر في المسند (7/ 12، 206) (8/ 80)، وطرقه كثيرة في المسند. وصححه الألباني في إرواء الغليل (1529، 2385)، وله شواهد من حديث أنس وابن عباس.
أما رواية ابن عباس. فأخرجها أحمد (1/ 316)، والطبراني في الكبير (12976)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (4/ 145).
أما رواية أنس فهي عند ابن ماجه (3381)، والترمذي (1295). قال المنذري في الترغيب والترهيب (3/ 180): رواته ثقات، وأيضاً الحافظ في التلخيص (4/ 73).

الصفحة 183