وإليه ذهب الشافعي ومالك في رواية ابن وهب.
قال القرطبي: وهو الصحيح لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أيما إهاب دُبغ فقد طهر" (¬1)، وقوله: "دباغ الأديم ذكاته" (¬2).
فرع: ما لا يجوز بيعه لأنه ميتة جسد الكافر، وقد أعطي - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق في جسد نوفل بن عبد الله المخزومي عشرة آلاف درهم فلم يأخذها ودفعها إليهم وقال: "لا حاجة لنا بجسده ولا ثمنه"، وذكر الترمذي حديثاً نحوه (¬3).
¬__________
= وأما مذهب الإِمام أحمد: فإنه لا يصح عنده بيع جلد الميتة قبل دبغه. وعنه في جوازه بعد الدبغ روايتان، هكذا أطلقهما الأصحابُ، وهما عندي مبنيتان على اختلاف الرواية عنه في طهارته بعد الدباغ.
(¬1) مسلم (366)، والموطأ (2/ 498)، والبغوي (303)، والدارمي (2/ 86)، والطيالسي (1/ 43)، وأحمد (1/ 279، 280)، والدارقطني (1/ 46)، وأبو عوانة (1/ 212، 213)، والحميدي (486)، وأبو داود (4123)، والترمذي (1728)، والنسائي (7/ 173)، وابن الجارود (61).
(¬2) من رواية عائشة النسائي (7/ 174)، والدارقطني (1/ 44)، وأحمد (6/ 154، 155).
(¬3) الترمذي (4/ 214)، وأحمد (1/ 248)، والطبري في تاريخه (3/ 49)، وابن كثير في البداية وذكره بأسانيد كثيرة (4/ 107)، والبيهقي من طريق حجاج بن أرطاة (9/ 133)، والبيهقي أيضاً في دلائل النبوة (3/ 404) بدون إسناد وفي آخر من رواية ابن إسحاق (4/ 437)، وصحح إسناده أحمد شاكر في المسند (4/ 53) بألفاظ مختلفة.
قال البخاري -رحمنا الله وإياه- في صحيحه في كتاب الجزية والموادعة (6/ 282) باب: طراح جيف المشركين في البئر: ولا يؤخذ لهم ثمن. =