كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 7)

قلت: وذكره "الصحفة" ليس في رواية المصنف، وهو ساقها أولاً بلفظ "الأناء"، لا بلفظ "الصحفة"، وكأنه تبع في ذلك النووي في "شرحه" (¬1) فإنه ذكره بلفظ "الصحفة"، وكثيراً ما يتبعه ويشير إليه كما بينته في مواضع من هذا الشرح، إنما ذكر ذلك لأنه في رواية لمسلم (¬2): "لتكتفيء ما في إنائها أو ما في صحفتها" على الشك.
وقال أبو عبيد (¬3): لم يرد الصحفة خاصة إنما جعلها مثلاً لحظها منه، كأنها إذا طلقها أمالت نصيبها منه إلى نفسها.
قال الفاكهي: قريب منه يسمى عند علماء البيان: التمثيل والتتخييل عند التعبير بالذوات عن المعاني ومنه قولهم: ما زال يفتل في الذروة والعازب حتى بلغ منه مراده. والمعنى: أنه لم يزل يرفق بصاحبه رفقاً يشبه حاله فيه حال الرجل يجيء إلى البعير الصعب فيحكه ويفتل الشعر في ذروته وعازبه حتى يستأنس. فالصحفة: هنا كالذروة والعازب.
سابعها: يجوز في "تسأل" الرفع والكسر كما نبه عليه النووي في "شرح مسلم" فالأول: على الخبر الذي يراد به النهي وهو المناسب لقوله قبله "ولا يخطب ولا يبع".
والثاني: على النهي الحقيقي.
وقوله: "لتكفأ" كذا هو في "صحيح البخاري". وفي "صحيح مسلم "لتكتفىء" كماسبق.
¬__________
(¬1) شرح مسلم (9/ 192).
(¬2) المرجع السابق (9/ 198).
(¬3) انظر غريب الحديث (3/ 36).

الصفحة 300