الثاني: أن في قوله -عليه الصلاة والسلام-: "أوه عين الربا" ما يفهم الرد، ويؤيده قوله بعده: "لا تفعل" ثم أرشده إلى ما يفعل.
وفيه وجه ثالث: وهو أنا أسلمنا بتعدد الواقعة، فتحمل رواية الكتاب على أنه جهل بائعه، ولا يمكن معرفته، فصار مالاً ضائعاً لمن عليه دين بقيمته، وهو التمر الذي قبله عوضاً عنه (¬1).
العاشر: في قوله: "لا تفعل" وفي رواية مسلم "رده" دلالة كما قال القرطبي على وجوب فسخ صفقة الربا، وأنها لا تصحح بوجه، قال: وهو حجة للجمهور على أبي حنيفة حيث يقول: إن بيع الربا جائز بأصله، من حيث إنه بيع ممنوع بوصفه، من حيث هو ربا فيسقط الربا، ويصح البيع، ولو كان على ما ذكر ما فسخ النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الصفقة، ولأمره برد الزيادة على الصاع، ولصحح الصفقة في مقابلة الصاع (¬2).
¬__________
(¬1) انظر: شرح مسلم (11/ 22).
(¬2) المفهم (5/ 2850)، انظر: الفتح (4/ 401)، قال ابن عبد البر -رحمنا الله وإياه- في الاستذكار (19/ 145) والبيع إذا وقع محرماً، فهو مفسوخ مردود، وإن جهله فاعله، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من عمل عملاً ليس عليه إصرنا، فهو رد".
وقال أيضاً (19/ 146).
وفي اتفاق الفقهاء على أن البيع إذا وقع بالربا، فهو مفسوخ أبداً دليل واضح على أن بيع عامل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصاعين بالصاع كان قبل نزول آية الربا، وقبل أن يتقدم إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالنهي عن التفاضل في ذلك، =