وقال الماوردي: هو للإِباحة لوروده بعد الحظر، وهو نهيه -عليه الصلاة والسلام- عن بيع الدين بالدين، كما في قوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} (¬1). وهذا حمل منه، ويحتاج إلى التاريخ في ذلك، وأنه وارد بعده، ولم أر ذلك.
وقال أبو ثور (¬2) وابن جرير وداود: إنه للوجوب لظاهر الخبر.
وادعى الجوري (¬3) -بضم الجيم- من أصحابنا الإِجماع على الأول لما فيه من الإِحسان إلى المحيل بتحويل الحق عنه، وبترك تكليفه التحصيل بلا طلب.
التاسع: في الحديث إشعار بأن الأمر بقبول الحوالة على
¬__________
(¬1) سورة المائدة: آية 2.
(¬2) أبو ثور هو إبراهيم بن خالد المتوفي سنة (240).
ومذهبه: أنه يجب على من أحيل بحقه على ملىء أن يحتال، وحجته في هذا: ظاهر قوله -عليه الصلاة والسلام-: "مطل الغني ظلم، وإذا أُحلت على مليء فأتبعه"، فقوله -عليه السلام-: "فأتبعه"، "فليتبع" أمر، والأمر يفيد الوجوب، ما لم يصرفه صارف، ولا صارف هنا عن الوجوب. اهـ. وهو ظاهر مذهب الإِمام أحمد، وداود.
انظر: المغني (4/ 576)، وبداية المجتهد (2/ 384)، والعدة (4/ 118)، ونيل الأوطار (6/ 404)، وفقه الإِمام أبي ثور (623)، والاستذكار (20/ 271).
(¬3) هو علي بن الحسين القاضي أبو الحسين الجوري مدينة بفارس قال ابن الصلاح: كان من أجلاء الشافعية، انظر: ابن قاضي شهبة (1/ 129)، طبقات الشافعية للأسنوي (122).