كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 7)

الثالث: قوله: "وتصدقت بها" فيه احتمالان أبداهما الشيخ تقي الدين:
الأول: أن يكون راجعًا إلى الأصل المحبس. وهو ظاهر اللفظ، ويتعلق بذلك ما تكلم به الفقهاء من ألفاظ التحبيس، الذي منها: "الصدقة" (¬1) ومن قال منهم بأنه لابد من لفظ يقترن بها، ويدل على معنى الوقف والتحبيس، كالتحبيس في الحديث، وكقولنا "مؤبدة" "محرمة" أو "لا تباع ولا توهب".
الثاني: أن يكون قوله: "وتصدقت بها" راجعًا إلى الثمرة (¬2) على حذف المضاف -أي: وتصدقت بثمرتها أو ريعها- ويبقى لفظ: "الصدقة" على إطلاقه (¬3). وبه جزم القرطبي (¬4).
الرابع: قوله: "فتصدق فيها" إلى آخره هو محمول -عند
¬__________
(¬1) قال الصنعاني [في الحاشية (4/ 133)، قوله: "التي منها الصدقة" قالوا الألفاظ في هذ الباب ستة -وقد مرت- قالوا: وأصلها الصدقة إلَّا أنها اشتركت بينه وبين غيره تأخرت عن رتبة الصريح وصار أعلى المراتب لفظ الوقف وللشافعية وغيرهم تفاصيل في صريح الوقف وكناياته. اهـ.
(¬2) قال الصنعاني -رحمنا الله وإياه- في الحاشية (4/ 134)، قوله: "راجعًا إلى الثمرة" لعل هذا يتعين لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "حبست أصلها" فدل على أن المراد بالوقفية الرقبة فعين بقوله: "تصدقت" عن تصرف غلتها يكون تأسيسًا وبيانًا لحكم الغلة، وعلى الأول يكون تأكيدًا، والتأسيس خير من التأكيد. اهـ.
(¬3) وقال أيضًا: "ويبقى على إطلاقه" غير مراد به التحبيس. اهـ.
(¬4) المفهم (4/ 602).

الصفحة 432