وأما من لا يشتهيه ولا ينقطع بسببه عن فعل الخير: فقد يختلف فيه، فيقال: بالندب للظواهر الواردة في الترغيب فيه، وقد يكون في حقه مباحًا.
قال القاضي: وهو مندوب في [حق] (¬1) كل من يُرجى منه النسل ممن لا يخشى العنت وإن لم يكن له في الوطء شهوة، لقوله -عليه الصلاة والسلام-: "فإني مكاثر بكم" (¬2)، ولظواهر الحض على النكاح والأمر به، قال: وكذلك في حق من له رغبة في نوع الاستمتاع بالنساء، وإن كان ممنوعًا عن الوطء, لكن النكاح يغض بصره.
وأما في حق من لم ينسل ولا أرب له في النساء جملة ولا مذهب له في الاستمتاع بشيء منهن، فهذا الذي يقال في حقه إنه مباح إذا علمت المرأة بحاله، وقد يقال حتى الَآن إنه مندوب لعموم الأوامر بالتزويج، ولقوله -عليه الصلاة والسلام-: "لا رهبانية في الإِسلام" (¬3).
¬__________
(¬1) في ن هـ ساقطة.
(¬2) أبو داود في النكاح (2050)، باب: النهى عن تزويج من لم يلد من النساء, والحاكم (2/ 162)، والنسائي (6/ 65، 66)، والبيهقي (7/ 81)، والطبراني في الكبير (20/ 508)، وجاء من رواية عبد الله بن عمرو عند أحمد (2/ 171، 172)، وأن بن مالك عند أحمد (3/ 158، 245) , والبيهقي (7/ 81, 82) , وقال الهيثمي في المجمع (4/ 252, 258): إسناده حسن.
(¬3) ضعفه في كشف الخفاء (2/ 528)، وتذكرة الموضوعات لابن القيسراني (989).