كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 8)

التاسع: يؤخذ منه أيضًا مراعاة الشهوات وحظوظ النفوس بحيث لا تقدم على أحكام الشرع، بل دائرة معه.
العاشر: يؤخذ منه أيضًا شرعية تعليل الحكم، فإنه -عليه الصلاة والسلام- علل الحكمة في الأمر بالصوم له بقوله -عليه الصلاة والسلام-: "فإنه له وجاء"، أي قاطع لمشقة المكابدة لشهوة النكاح.
الحادي عشر: استنبط القرافي من قوله "ومن لم يستطع فعليه بالصوم" أن التشريك في العبادات لا يقدح بخلاف الرياء، فإنه [عليه الصلاة والسلام أمر] (¬1) بالصوم الذي هو طاعة وقربة [يحصل] (¬2) به غض البصر وكف الفرج عن الوقوع في المحرم، وليس ذلك بقادح، وفيما ذكره من كونه تشريكًا نظر.
الثاني عشر: يؤخذ من تنصيصه -عليه الصلاة والسلام- تحريم الاستمناء، وهو المشهور.
وسئل (¬3) مالك عنه [و] (¬4) عن المرأة تجعل في نفسها تستعف به، فتلا قوله -تعالى- {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29)} (¬5) إلى قوله: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (31)}، حكاه الزناتي عنه في "شرح الرسالة".
¬__________
(¬1) في ن هـ ساقطة.
(¬2) في ن هـ (ليحصل).
(¬3) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (3/ 1310)، وتفسير القرطبي (12/ 105).
(¬4) زيادة من هـ.
(¬5) سورة المعارج: آية 29.

الصفحة 120