كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 8)

وقد احتج عمر بن الخطاب بذلك وحجة [الآخر] (¬1) عليهم أن الآية نزلت في الكفار بدليل أول الآية وآخرها والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد أخذ بالأمرين وشارك في الوجهين فلبس مرة الصوف والشملة الحسنة، ومرة البرد والرداء الحضرمي، وتارةً أكل القثاء بالرطب وطيب الطعام إذا وجد، ومرة لزم أكل الحواري ومختلف الطعام، كل ذلك ليدل على الرخصة بالجواز مرة، والزهد في الدنيا وملاذها أخرى. وكان يحب الحلوى والعسل ويقول: "حبب إليَّ من دنياكم ثلاث، الطيب، والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة" (¬2).
¬__________
= والنصوص الدالة على أن الكافر هو الذي يذهب طيباته في الحياة الدنيا، لأنه يجزى في الدنيا فقط كالآيات المذكورة، وحديث أنس المذكور عند مسلم، قد قدمناها موضحة في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله -تعالى-: {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19)}، وذكرنا هناك أسانيد الحديث المذكور وألفاظه. انظر: (3/ 493) من أضواء البيان.
(¬1) لعلها (الآخرين).
(¬2) النسائي (7/ 61)، ومسند أحمد (3/ 128، 199 , 285)، والبيهقي في السنن (7/ 87)، والحاكم في المستدرك (2/ 160)، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وكذا قال الذهبي، قال المناوي في فيض القدير (3/ 371) نقلًا عن العراقي قوله: إسناده جيد، وعن ابن حجر: إنه حسن. اهـ. أيضًا وهم المناوي والسيوطي في نسبة الحديث إلى مسند الإِمام أحمد وأنه ما أخرجه إلَّا في الزهد والصواب أن الإِمام أحمد أخرجه في المسند.
تنبيه: كلمة "ثلاث" غالبًا ما تذكر بعد هذه الجمل وهي غير صحيحة =

الصفحة 132