كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 8)

عياض فقال في "إكماله" (¬1) تزويج أبي سفيان لها في مسلم غريب جدًّا وخبرها مع أبي سفيان حين ورد بالمدينة في حال كفره مشهور (¬2)، وأفصح ابن حزم الظاهري فقال: هذا حديث موضوع لا شك في وضعه، قال: والآفة فيه من عكرمة (¬3)، قال: ولا يختلف اثنان من أهل المعرفة بالأخبار في أنه -عليه الصلاة والسلام- لم يتزوج أم حبيبة إلَّا قبل الفتح بدهر، وهي بأرض الحبشة (¬4)،
¬__________
(¬1) ذكره في إكمال إكمال المعلم (6/ 340، 341).
(¬2) في قصة قدومه للمدينة لتمديد الهدنة وتجديدها فقالت له: "إنك مشرك" ومنعته من الجلوس عليه. انظر: طبقات ابن سعد (8/ 99)، وسيأتي بعد هذا.
(¬3) في رسالة له "جزء فيه ذكر حديثين: أحدهما: في "صحيح البخاري" وثانيها: في "صحيح مسلم" طبعت في مجلة "عالم الكتب".
(¬4) قال ابن القيم -رحمنا الله وإياه- في جلاء الأفهام (359، 363) وقالت طائفة: يتفق أهل النقل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج أم حبيبة - رضي الله عنها - وهي بأرض الحبشة، بل قد ذكر بعضهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوجها بالمدينة بعد قدومها من الحبشة، حكاه أبو محمَّد المنذري، وهذا أضعف الأجوبة؛ لوجوه:
أحدها: أن هذا القول لا يعرف به أثر صحيح ولا حسن، ولا حكاه أحد ممن يعتمد على نقله.
الثاني: أن قصة أم حبيبة - رضي الله عنها - وهي بأرض الحبشة قد جرت مجرى التواتر، كتزويجه - صلى الله عليه وسلم - خديجة بمكة، وعائشة بمكة، وبنائه بعائشة بالمدينة، وتزويجه حفصة بالمدينة، وصفية عام خيبر، وميمونة في عمرة القضية -[رضي الله عنهن]-، ومثل هذه الوقائع شهرتها عند أهل العلم موجبة لقطعهم بها، فلو جاء سند ظاهر الصحة يخالفها؛ عدوه غلطًا، ولم يلتفتوا إليه، ولا يمكنهم مكابرة نفوسهم في ذلك. =

الصفحة 146