وأما عمر - رضي الله عنه - فقال: "لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة جهلت أو نسيت" (¬1).
قال العلماء: الذي هو في كتاب ربنا: إنما هو إثبات السكنى. قال الدارقطني (¬2): [وقوله] (¬3): وسنة نبينا. زيادة غير محفوظة، لم يذكرها جماعة من الثقات. واحترزنا بالحايل: عن الحامل فإن النفقة تجب لها، وكذا السكنى، وبالبائن: عن الرجعية، فإنهما يجبان لها بالإِجماع، وبالمطلقة المتوفى عنها، فإنه لا نفقة لها بالإِجماع، والأصح عند الشافعية: وجوب السكنى لها، وقال مالك: لا سكنى لها إلَّا أن تكون قيمة الدار ومنفعتها ملكًا للميت، وقال أبو حنيفة: لا سكنى لها مطلقًا. روي أيضًا عن مالك، حكاها القرطبي (¬4) ووصفها بالشذوذ. فلو كانت حاملًا فالمشهور عند الشافعية، أنه لا نفقة لها، وقيل: يجب وهو غلط.
الثالثة: وقوع الطلاق في غيبة المرأة، وهو إجماع.
الرابعة: جواز الوكالة في أداء الحقوق، وهو إجماع أيضًا.
الخامسة: جواز زيارة الرجال المرأة الصالحة إذا لم تؤد إلى فتنتهم وفتنتها, ولا يحصل به خلوة محرمة، ومن ذلك أيضًا الحديث الصحيح (¬5) في المرأة التي كانت تصنع لهم أصول السلق والشعير،
¬__________
(¬1) مسلم، ومصنف عبد الرزاق (7/ 42)، والسنن الكبرى (7/ 431).
(¬2) سنن الدارقطني (4/ 26، 27).
(¬3) في هـ فقوله.
(¬4) المفهم (5/ 2571).
(¬5) البخاري -أطرافه (938).