كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 8)

وقوعه، فإن البيان إنما يجب عند الحاجة.
ويحتمل أنه تأخر لأنه لم يكن عنده علم منه، فلما نزل القرآن به تلاه عليه وعرفه الحكم والعمل بمقتضاه، ويكون قوله: "قد ابتُليت به" إخبارًا عما كان وقع وقت سؤاله أولًا.
ويحتمل أنه كان قد رفع له أمارات، فسأل عن حكمه، ثم تحققه بعد وعلمه.
وقوله: "فأنزل الله تعالى هذه الآيات" مقتضاه أن سؤاله سبب نزولها، وقد أسلفنا من نزلت فيه (¬1).
والوعظ: هو النصح والتذكير بالعواقب، كما قاله الجوهري (¬2) [فقوله] (¬3) "وذكره" هو [ذكر] (¬4) لبعض أفرادها ويسن للقاضي وعظها، ويبالغ عند الخامسة.
وقال الشيخ تقي الدين (¬5): ذكر الفقهاء استحبابها عندما تريد
¬__________
(¬1) انظر: الوجه الرابع.
(¬2) انظر: مختار الصحاح (303).
(¬3) في ن هـ (وقوله).
(¬4) في هـ ساقطة.
(¬5) إحكام الأحكام (4/ 260).
أقول: قد جاء في حديث ابن عباس من طريق عاصم بن كليب عن أبيه، عنه، عند أبي داود والنسائي وابن أبي حاتم: "فدعا الرجل، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، فأمر به فأمسك على فيه، فوعظه فقال: كل شيء أهون عليك من لعنة الله، ثم أرسله فقال: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، وقال في المرأة نحو ذلك".

الصفحة 434