كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 9)

الحر على تسع وثلاثين ضربة، ليكون دون حد [الأحرار] (¬1) ولا في تعزير العبد على تسعة عشر سوطًا ليكون دون حده.
وثانيهما: أدنى الحدود على الإِطلاق، فلا يزاد في حد الحر أيضًا على تسعة عشر سوطًا.
وفيه وجه ثالث: أن الاعتبار فيه بحد الأحرار مطلقًا فيبلغ بالحر والعبد تسعًا وثلاثين ولا يزيد وجوّز الاصطخري من الشافعية في كتابه "أدب القضاء" (¬2) مجاوزة العشرة في غير السوط وهو مطابق للحديث.
ولكن رواية البخاري عن عبد الرحمن بن جابر عمن سمع النبي - صلي الله عليه وسلم - يقول: "لا عقوبة فوق عشر ضربات إلَّا في حد من حدود الله" يرده.
ثم من خالف الحديث وجوّز الزيادة عليه وهم جمهور الصحابة والتابعين كما حكاه النووي في "شرحه" (¬3) عنهم، وإن كان القرطبي (¬4) نقل عن الجمهور المنع من الزيادة. أجاب عن الحديث بأوجه:
أحدها: الطعن فيه وقد سلف جوابه.
ثانيها: نسخه بعمل الصحابة بخلافه من غير إنكار. وعن عمر أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري أنه لا يبلغ بنكال أكثر من عشرين سوطًا. ويروى ثلاثين إلى الأربعين. وضرب عمر صبيغًا -بفتح
¬__________
(¬1) في إحكام الأحكام: الشرب.
(¬2) مؤلفه هو الحسن بن أحمد بن يزيد بن عيسى أبو سعيد الاصطخري شيخ الشافعية ببغداد، ومحتسبها. ترجمته في تاريخ بغداد.
(¬3) شرح مسلم (11/ 222).
(¬4) المفهم (5/ 138).

الصفحة 234