كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 10)

السادس: شرعية نصر المظلوم وهو من الفروض اللازمة لمن علم ظلم المظلوم وقدر على نصره، ولم يخف ضررًا لما فيه من فعل المعروف معه وإزالة المنكر عن ظالمه. وقد قال عليه الصلاة والسلام: "أنصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا"، قيل يا رسول الله: أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالمًا؟ قال: "تمنعه من الظلم، فذلك نصرك إياه" (¬1)، أي: فإن به يندفع الضرر الدنيوي عن المظلوم والأخروي عن الظالم، ويكفي في التحذير من الظلم قوله تعالى:
¬__________
= (1/ 219، 236)، من رواية ابن عباس.
قال النووي في شرح مسلم (5/ 127)، إن هذا الحديث دليل لما قاله العلماء: إن إبرار القسم المأمور به في الأحاديث الصحيحة إنما هو إذا لم تكن في الإِبرار مفسدة، ولا مشقة ظاهرة، فإن كان، لم يؤمر بالإِبرار، لأن النبي - صلي الله عليه وسلم - لم يبر قسم أبي بكر لما رأى في إبراره من المفسدة، اهـ. وانظر أيضًا (14/ 32).
(¬1) البخاري (2443)، والترمذي (2256)، وشرح السنة للبغوي (13/ 96)، وأحمد (3/ 99، 201). من رواية أنس بن مالك رضي الله عنه. وعن جابر عند مسلم (2584)، وأحمد (3/ 323)، والدارمي (2/ 311).
قال ابن حجر -رحمنا الله وإياه- في الفتح (5/ 98) لطيفة: ذكر المفضل الضبي في كتابه "الفاخر" إن أول من قال "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا"، جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم، وأراد بذلك ظاهره وهو ما اعتادوه من حمية الجاهلية، لا على ما فسره النبي - صلي الله عليه وسلم - وفي ذلك يقول شاعرهم:
إذا أنا لم أنصر أخي وهو ظالم ... على القوم لم أنصر أخي حين يظلم

الصفحة 242