وقال ابن سعد (¬1): كان قبلها ثلاث غزوات , يعني غزاها بنفسه، وقال ابن عبد البر في كتاب "الدرر في المغازي والسير" (¬2) أول غزاة غزاها وَدّان غزاها بنفسه في صفر سنة اثنتين من الهجرة، واستعمل على المدينة سعد بن عبادة حتى بلغ وَدَّانَ وادع بني ضمرة، ثم رجع، ولم يلق [حربًا] (¬3)، وهي المسماة بغزوة الأبواء وغزواته، دون الثلاثين، وسرياه فوق الأربعين، وموضع الخوض فيها كتب السير.
الوجه الأول: قوله: "انتظر حتى إذا مالت الشمس"، أي: مالت، وجاء في رواية في غير هذا الحديث أنه عليه الصلاة والسلام "كان لا يقاتل حتى تزول الشمس" (¬4)، والحكمة في ذلك أنه أمكن للقتال، فإنه وقت هبوب الرياح ونشاط النفوس، وكلما طال ازدادوا نشاطًا وإقدامًا على عدوهم. قاله النووي في "شرح مسلم" (¬5)، قال: قد جاء في البخاري (¬6): "أخّر حتى تهب الرياح،
¬__________
(¬1) طبقات ابن سعد (2/ 8، 9).
(¬2) الدرر في المغازي والسير (95)، وطبقات ابن سعد (2/ 8).
(¬3) في طبقات ابن سعد (كيد).
(¬4) من حديث النعمان بن مقرن رضي الله عنه ولفظه: "كان إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر"، هذا لفظ الترمذي، البخاري (3159) (1612 - 1613)، وأحمد (5/ 444)، وأبو داود (2655)، والبيهقي (9/ 153) , وابن أبي شيبة (12/ 368)، والحاكم (2/ 116).
(¬5) شرح مسلم (12/ 46).
(¬6) البخاري (3159).